الفيض الكاشاني

215

علم اليقين في أصول الدين

وأمّا أرباب البصائر ، فإنّهم أبدا شاهدون بمعنى هذا النداء ، سامعون له من غير صوت ولا حرف ، موقنون بأنّ الملك للّه الواحد القهّار - في كلّ يوم وفي كلّ ساعة وفي كلّ لحظة ؛ وكذلك كان أزلا وأبدا . وهذا إنّما يدركه من أدرك حقيقة التوحيد في الفعل ، وعلم أنّ المتفرّد « 1 » في الملك والملكوت واحد . الرشيد هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها ، على سنن السداد ، من غير إشارة مشير وتسديد مسدّد وإرشاد مرشد ، وهو اللّه - سبحانه - . ورشد كلّ عبد بقدر هدايته في تدابيره إلى إصابة شاكلة الصواب من مقاصده في دينه ودنياه . الصبور هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه ، بل ينزّل الأمور بقدر معلوم ، ويجريها على سنن محدودة ، لا يؤخّرها عن آجالها المقدّرة لها - تأخير متكاسل - ولا يقدّمها على أوقاتها - تقديم مستعجل - بل يودع كلّ شيء في أوانه ، على الوجه الذي يجب أن يكون ، وكما ينبغي ، وكلّ ذلك من غير مقاساة داع على مضادّة الإرادة .

--> ( 1 ) - المصدر : المتفرّد بالفعل .